محمد داوود قيصري رومي

729

شرح فصوص الحكم

يوجب قربهم من ربهم لفنائهم فيه ، وأن الحق هو عين السالك وعين الطريق وعين غايتها ، إذ هو عين الأشياء كلها . وقوله ( هي ) راجع إلى ( الحقيقة ) ، والمراد بها الحق . أطلقها عليه لأنه حقيقة الحقائق كلها ( 12 ) ( وهو أنت من الغير ) . أي ، تلك الغيرة الساترة للحقيقة الإلهية ، هو أنت ، لأن ( الغيرة ) مأخوذة من ( الغير ) والغير أنت من حيث تعينك . وإنما جاء بلفظ ضمير المذكر ، تغليبا للخبر . ( وهو أنت ) . وإنما لاحظ في الغيرة ( الغير ) ، لأنها يستلزمه لفظا ومعنى : أما لفظا ، فظاهر . وأما معنى ، فلأنه لا يغار أحد على شئ إلا من الغير ، لا من نفسه . ويمكن أن يكون ( أنت ) خطابا لكل جاهل بالحق ومظاهره . لذلك قال : ( فالغير يقول : السمع سمع زيد ، والعارف يقول : السمع عين الحق . وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء . فما كل أحد عرف الحق ، فتفاضل الناس وتميزت المراتب ) . أي ، تفاضل الناس في العلم بالحق وتميزت مراتبهم . ( فبان الفاضل والمفضول ) . في الخلائق . ( واعلم ، أنه لما أطلعني الحق وأشهدني أعيان رسله ) أي ، أرواح رسله في عالم المثال المطلق . ( وأنبيائه كلهم البشريين من آدم إلى محمد ، صلوات الله عليهم أجمعين ) . إنما قيد ب‍ ( البشريين ) ليخرج أنبياء أنواع آخر من الموجودات . فإن لكل نوع من الأنواع عندهم نبيا هو واسطة بينهم وبين الحق . كما نبه عليه سبحانه بقوله : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ( 13 ) ( في مشهد ) ، أي ، في مقام ومرتبة حصل هذا الشهود فيه . ( أقمت فيه بقرطبة )

--> ( 12 ) - قوله : ( والمراد بها الحق . . . ) . لا وجه لذلك ، بل ضمير المذكور في قوله : ( أنه ) راجع إلى الحق تعالى . والحق وإن كان حقيقة الحقائق ، لكن غير مناسب ، لأن يراد من ( حقيقة ) ، ما ذكره الحق تعالى شأنه . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 13 ) - وقد حمل صدر العرفاء والحكماء أمثال هذه الآيات على معنى أشمخ . فارجع مباحث المعاد في الأسفار . ( ج )